السيد صادق الموسوي

237

تمام نهج البلاغة

مِنَ الأَلْسُنِ ، وَاعْتِزَامٍ ( 1 ) مِنَ الْفِتَنِ ، وَانْتِشَارٍ ( 2 ) مِنَ الأَمُورِ ، وَضَلَالَةٍ مِنَ النّاسِ ، وَعَمىً عَنِ الْحَقِّ ، وَاعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ ، وَامْتِحَاقٍ مِنَ الدّينِ ( 3 ) ، وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ . فَقَفّى بِهِ الرُّسُلَ ، وَخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ ، فَجَاهَدَ فِي اللّهِ الْمُدْبِرينَ عنَهُْ ، وَالْعَادِلينَ بِهِ . وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ ، عَلى حينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا ، وَيُبْسٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ( 4 ) ، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا ، وَاغْوِرَارٍ ( 5 ) مِنْ مَائِهَا . قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدى ، وَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدى . فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لأَهْلِهَا ، عَابِسَةٌ في وجَهِْ طَالِبِهَا مُكْفَهِرَّةٌ ، مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ، وَقَدْ أَعْمَتْ عُيُونَ أَهْلِهَا ، وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهِمْ أَيّامَهَا ( 6 ) . ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ ، وَطَعَامُهَا الْجيفَةُ ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ . وَقَدْ قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ ، وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَدَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْؤُدَةَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ . يُخْتَارُ دُونَهُمْ طيبُ الْعَيْشِ ، وَرَفَاهِيَّةُ حُظُوظِ الدُّنْيَا . لَا يَرْجُونَ مِنَ اللّهِ ثَوَاباً ، وَلَا يَخَافُونَ ، وَاللّهِ ، مِنْهُ عِقَاباً . حَيُّهُمْ أَعْمى نَجِسٌ ، وَمَيِّتُهُمْ فِي النّارِ مُبْلِسٌ ( 7 ) . حَتّى بَعَثَ اللّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَهيداً وَبَشيراً وَنَذيراً ، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا ، وَأَنْجَبَهَا كَهْلًا ، أَطْهَرَ الْمُطَهَّرينَ شيمَةً ، وَأَمْطَرَ الْمُسْتَمْطَرينَ ديمَةً ، [ فَ ] تَمَّمَ بِهِ الْوَحْيَ ، وَأَنْذَرَ

--> ( 1 ) - اعترام . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 60 . ونسخة نصيري ص 35 . ونسخة ابن أبي الحديد ج 6 ص 387 . ونسخة العطاردي ص 87 . ( 2 ) - اختلاف . ورد في ( 3 ) ورد في العقد الفريد ج 4 ص 159 . والكافي ج 1 ص 60 . ومنهاج البراعة ج 6 ص 266 . ونهج السعادة ج 3 ص 99 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 101 عن تفسير القمي ونهج البلاغة الثاني ص 98 . باختلاف بين المصادر . ( 4 ) ورد في الكافي ج 1 ص 60 . ومنهاج البراعة ج 6 ص 266 . ونهج السعادة ج 3 ص 99 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 101 عن تفسير القمي . ونهج البلاغة الثاني ص 98 . ( 5 ) - إعوار . ورد في وورد اعورار في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 6 ص 387 . ونسخة العطاردي ص 87 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد - إيران . ( 6 ) ورد في الكافي ج 1 ص 60 . ومنهاج البراعة ج 6 ص 266 . ونهج السعادة ج 3 ص 99 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 101 عن تفسير القمي . ونهج البلاغة الثاني ص 98 . ( 7 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .